الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

16

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

نحن لا نعلم ! ! ويمكن أن يكون ذنب أبي طالب الوحيد هو أنّه والد أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام . فلو لم يكن والده ، لكفاه في إثبات إيمانه واحد من هذه الدلائل . نعم ، هذه هي الحقيقة ؛ فإنّ مخالفي أمير المؤمنين قد قصرت أيديهم عن أن تنال من ساحته المقدّسة ، ولم تستطع الطعن في إيمانه ، وفي مناقبه وفضائله الّتي لا تعدّ ولا تحصى ، فراحوا يفرغون عقدهم وظغائنهم على شخصيّة والده ، ويشنّون هجومهم عليه ، ويجعلونه هدفا لحسيكة صدورهم . ولكثرة الظلم الواقع على أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام وشدّته ، فقد سرت مظلوميّته حتّى على امّه وأبيه ، وأبنائه وزوجه ؛ ففاطمة الزهراء عليها السّلام استشهدت لأنّها كانت زوج عليّ ، ودافعت عنه ، واستشهد الحسن والحسين ونالا الظلم والجور لأنّهما كانا ابني أمير المؤمنين وسارا بسيرته وسلكا سلوكه ، واعتبروا أبا طالب كافرا ومعذّبا في النار بسبب واحد ، وهو أنّه والد أمير المؤمنين عليه السّلام ! إن يحسدوك على علاك فإنّما * متسافل الدرجات يحسد من علا على أنّ عداوة بعض الجماعات من المسلمين لأهل بيت النبيّ وصلت حدّا أنّهم صاروا يحبّون ويوالون أشخاصا - أمثال عائشة وطلحة والزبير - حاربوا أهل البيت وأباحوا دماءهم ، وسفكوا دماء عدّة من الصحابة والتابعين بغير حقّ ، مع أنّه ورد في القرآن الكريم قوله تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً « 1 » .

--> ( 1 ) - النساء : 93 .